القرطبي

369

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

مما تخرجه نحو الثلث والربع ، وهو قول ابن عمر وطاوس . واحتجوا بقصة خيبر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهلها على شطر ما تخرجه أرضهم وثمارهم . قال أحمد : حديث رافع بن خديج في النهي عن كراء المزارع مضطرب الألفاظ ولا يصح ، والقول بقصة خيبر أولى وهو حديث صحيح . وقد أجاز طائفة من التابعين ومن بعدهم أن يعطى الرجل سفينته ودابته ، كما يعطى أرضه بجزء مما يرزقه الله في العلاج بها . وجعلوا أصلهم في ذلك القراض ( 1 ) المجمع عليه على ما يأتي بيانه في " المزمل " إن شاء الله تعالى عند قوله تعالى : " وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ( 2 ) " وقال الشافعي في قول ابن عمر : كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عنها ، أي كنا نكري الأرض ببعض ما يخرج منها . قال : وفى ذلك نسخ لسنة خيبر . قلت : ومما يصحح قول الشافعي في النسخ ما رواه الأئمة واللفظ للدارقطني عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وعن الثنيا ( 3 ) إلا أن تعلم . صحيح . وروى أبو داود عن زيد بن ثابت قال : نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة . قلت : وما المخابرة ؟ قال : أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو أو ربع . الثامنة والثلاثون - في القراءات . قرأ الجمهور " ما بقي " بتحريك الياء ، وسكنها الحسن ، ومثله قول جرير : هو الخليفة فارضوا ما رضى لكم * ماضي العزيمة ما في حكمه جنف وقال عمر بن أبي ربيعة : كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم * يا أشبه الناس كل الناس بالقمر إني لأجذل أن أمسى مقابله * حبا لرؤية من أشبهت في الصور

--> ( 1 ) القراض ( بكسر القاف ) عند المالكية هو ما يسمى بالمضاربة عند الحنفية ، وهو إعطاء المقارض ( بكسر الراء وهو رب المال ) المقارض ( بفتح الراء وهو العامل ) مالا ليتجر به على أن يكون له جزء معلوم من الربح . ( 2 ) راجع ج 19 ص 54 . ( 3 ) الثنيا : هي أن يستثنى في عقد البيع شئ مجهول فيفسده . وقيل : هو أن يباع شئ جزافا ، فلا يجوز أن يستثنى منه شئ قل أو كثر . وتكون " الثنايا " في المزارعة أن يستثنى بعد النصف أو الثلث كيل معلوم . ( عن النهاية ) .